جلال الدين السيوطي

281

الإتقان في علوم القرآن

وهكذا كلّ رأس آية بعدها ( لام كي ) و ( إلا ) بمعنى ( لكن ) و ( إنّ ) الشديدة المكسورة ، والاستفهام ، و ( بل ) و ( ألا ) المخففة ، و ( السين ) و ( سوف ) للتهديد ، و ( نعم ) و ( بئس ) و ( كيلا ) ما لم يتقدمهن قول أو قسم . والحسن : هو الذي يحسن الوقف عليه ، ولا يحسن الابتداء بما بعده ، نحو : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) . والقبيح : هو الذي لا يفهم منه المراد ، ك الْحَمْدُ ، وأقبح منه الوقف على لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا ويبتدئ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ [ المائدة : 17 ] ؛ لأنّ المعنى مستحيل بهذا الابتداء ، ومن تعمّده وقصد معناه فقد كفر . ومثله في الوقف : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ [ البقرة : 258 ] فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ [ النساء : 11 ] . وأقبح من هذا الوقف على المنفيّ دون حرف الإيجاب ، نحو : لا إِلهَ . . إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] . وَما أَرْسَلْناكَ . . إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الإسراء : 105 ] . فإن اضطر لأجل التنفس جاز ، ثم يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده ، ولا حرج . انتهى . وقال السّجاونديّ « 1 » : الوقف على خمس مراتب : لازم ، ومطلق ، وجائز ، ومجوّز لوجه ، ومرخّص ضرورة . 1 . فاللازم : ما لو وصل طرفاه غيّر المراد ، نحو قوله : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] يلزم الوقف هنا ؛ إذ لو وصل بقوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ [ البقرة : 9 ] توهّم أنّ الجملة صفة لقوله : بِمُؤْمِنِينَ ، فانتفى الخداع عنهم ، وتقرّر الإيمان خالصا عن الخداع ، كما تقول : ما هو بمؤمن مخادع . والقصد في الآية إثبات الخداع بعد نفي الإيمان . وكما في قوله : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ [ البقرة : 71 ] ، فإنّ جملة تُثِيرُ صفة ل ذَلُولٌ داخلة في حيّز النفي ، أي ليست ذلولا مثيرة للأرض . ونحو : سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ [ النساء : 171 ] ، فلو وصلها بقوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لأوهم أنه صفة لولد ، وأنّ المنفيّ ولد موصوف بأنّ له ما في السماوات ؛ والمراد نفي الولد مطلقا . 2 . والمطلق : ما يحسن الابتداء بما بعده : كالاسم المبتدأ به : نحو : اللَّهُ يَجْتَبِي [ الشورى : 13 ] .

--> ( 1 ) علل الوقوف 1 / 108 - 132 ، وانظر النشر 1 / 232 .